ابو القاسم الكوفي
60
الاستغاثة في بدع الثلاثة
عمر أبصر من الرشد في ذلك ما لم يعلمه اللّه ولا رسوله ، إذا ثبتا ذلك في الآذان والإقامة ، ولم يخافا على الناس ما خشيه عمر عليهم ، فهذا حال يوجب الكفر بلا خلاف على من رضيها ، ثم إنه لما اسقط ذلك من الآذان والإقامة أثبت في الآذان : « الصلاة خير من النوم » مرتين ، ولم يكن هذا على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » وقال : ينبغي ان يكون بين الأذان والإقامة فرق ، فجعلها فرادى بعد ان كانت مثنى مثنى مثل الأذان ، سوى حرف واحد من آخرها وهو قول : لا إله الا اللّه ، فإنه في الأذان مرتين ، وفي الإقامة مرة واحدة ،
--> - أي عمر - صعد المنبر وقال : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول اللّه أنا أنهى هن ، وهي متعة النساء ، ومتعة الحج وحي على خير العمل . ومن الغريب ما اعتذر به القوشجي عن عمر « يأذن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه فإن مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع » وليت شعري ما قيمة اجتهاد عمر في قبال نص النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الذي لا ينطق عن الهوى ، والذي مخالفته مخالفة للّه سبحانه ، فما اعتبر به القوشجي من السخافة التي لا يقام لها وزن ، ومما يضحك الثكلى . الكاتب ( 1 ) أخرج الإمام مالك في الموطأ في باب ما جاء في النداء للصلاة من أنه بلغه : أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح ، فوجده نائما فقال : « الصلاة خير من النوم » فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح ( انهى بلفظه ) . وقال العلامة الزرقاني عند بلوغه إلى هذا الحديث من شرح الموطأ ما عدا لفظه : هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه ، عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر قال : واخرج عن سفيان عن محمد بن عجلان ، عن نافع عن ابن عمر ، عن عمر ، أنه قال لمؤذنه : إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ( انتهى ) . قلت وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة ، ورواه جماعة آخرون يطول المقام بذكرهم ، انظر ما ذكرناه في كتاب الفصول المهمة لسيدنا الحجة الثبت السيد عبد الحسين آل شرف الدين الموسوي العاملي أدام اللّه وجوده . الكاتب .